Wednesday, Nov 13th, 2019 - 06:01:38

Article

Primary tabs

العمالة الأجنبية في لبنان.. بقلم سمر الخطيب

وأنا صغيرة كنت أتعلم بمعهد مختلط فيه فلسطينية ولبنانية مع بعض. وكان هناك شاب فلسطيني متفوق. كلمني مرة قائلاً: الحمد لله أني أنا فلسطيني. بصراحة صعقني كلامة وقتها، وشعرت بغروره وعنفوانه. وسنة بعد سنة بدأت أشعر بإحساسه الحلو والمطعم بمرارة الحرمان من أرضنا المقدسة.
لاختصر وأخبركم بقصتي. أنا فلسطينية خلقت بلبنان وأبي - رحمه الله - جاء إلى لبنان وكان بعمر الصغر - لا أعتقد أنه كان يتذكر من فلسطين شيء، فغالبنا ما كانت عمتي تحدثنا عنها لأنها الأكبر. واستقر مع عائلته بلبنان وأخواته كبروا وسافروا إلى الكويت ليعملوا ويتعلموا ويحسنوا وضعهم. وأبي وأخيه الأصغر سافروا إلى قطر، إلا أن عمي أصيب بالحساسية من حرارة الطقس واحترق جسمه، فعاود أدراجه إلى لبنان وكذلك فعل والدي الذي أصيب بحساسية الربو. نعم رجعوا، لعدم قدرتهم على تحمل الطقس في الخليج عم نحكي من ٥٠-٦٠ سنة تقريباً.
وهكذا.. فتح والدي محل لتصليح السيارات وتزوج من أمي التي أفتخر بلبنانيتها، ورزقهم الله بعائلة كبيرة وتعلمنا بمدارس خاصة وكان وضعنا جيداً إلى أن توفى والدي عن عمر ٤٥ سنة وأصغر أبناءه كان بعمر الأربع سنوات. فبدأت المعاناة، عانينا ما عانيناه سيما وأن والدي توفي بمرض السرطان وكل ما إدخره تم دفعه في محاولة علاجه.
وجاء دور أمي لتعاني جاهدة في تربيتنا وتأمين لقمة عيشنا وتنقلنا خلال الحرب الأهلية في لبنان والحرب الفلسطينية- اللبنانية من منطقة إلى أخرى بمساعدة شقيقها، رحمه الله، وكانت عمتي تقيم في الكويت وترسل لنا ما يمكن من مال لتساعد أمي في تربيتنا. الحمد لله، ظروف صعبة مررنا بها. أختي الكبرى تعمل لنعيش وهكذا الأخ الأكبر فالأصغر، إلى أن أصبحنا شبانا نعتمد على أنفسنا. نعم، كان الوضع صعب جداً علينا، ولكن نتج عنه أخوه وأخوات متعاضدين يساعدون بعصهم البعض كيفما ومهما تقلبت الأحوال.
ولاختصر أكثر، كل ذلك حصل في لبنان ولم يساعدنا أحد. فالأنروا كانت تقول لأمي أنت لبنانية والدولة اللبنانية كانت تقول لها أولادك فلسطينيين، يعني من الجهتين طلعنا برا.. مزقونا حتى لا يساعدونا.. نعم والله وقتها مزقونا.
نحن نعيش في لبنان، واللبناني يعيش بلبنان. والسؤال الأهم هو كيف كلنا عايشين؟ أكيد بجهاد دائم محاولين تأمين لقمة العيش. والفرق بين اللبناني والفلسطيني واضح للعيان .. كلهم يعانون، هؤلاء ببلدهم ونحن ببلد اللجوء القسري. والمطلب الأساسي للجميع هو تأمين حياة كريمة.. لكن أين يمكن شراء هذه الحياة في لبنان؟
وحتى السوري يعاني في لبنان، مع أنه لم يظلم اللبناني ولم يأخذ مكانه في العمل قسراً كما يُقال ويُروج. بل أن اللبناني استغنى عن أخوه اللبناني وتركه ليجوع أو يسرق أو... حتى يوفر على نفسه دفع معاشات أكثر. ومن جهة أخرى، فإن العامل اللبناني تكبر على النعمة واختار أن يبقى بلا عمل عوض أن يعمل بأجر أقل.. السؤال الآن من أين يصرف وكيف بعده عايش بعد أكثر من تسع سنوات والحرب مشتعلة في سوريا.. كلنا يمكن أن يجاوب مثل ما يريد ومعظم الأجوبة صحيحة... مع العلم فإن المغتربين يساعدون إخوانهم في لبنان.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، يأتي العامل السوري ليصلح لك عطل بمنزلك وبأجر زهيد، جرب وأطلب من عامل لبناني أن يصلح لك نفس العطل حتى يحسسك أنو جايب البضاعة من القمر وحاصل على شهادة الدكتوراه بمصلحته من بريطانيا... يحاول أن يلعبها ذكية لكن على مين يا أخي... منعرف بعض وعايشين مع بعض... هذه الحركات بتمرق على غيرنا...
كلنا سواء اللبناني أو أي شخص آخر في لبنان أو حتى في أي بلد آخر. أنا قادرة إحكي هيك لأني ٥٠ بالمئة فلسطينية و٥٠ بالمئة لبنانية، لكن غيري يسكت حتى لا يهاجم. فأنا محصنة بجزئي اللبناني، إي الحمد لله، عندي نص حصانة.
ما تتعاملوا كشعوب عايشين مع بعض وتعانون نفس المعاناة بهذه الطريقة. حسناً، أنا عندي سؤال واحد لماذا لا نتعايش بسلام وكل واحد منا يمارس قدراته وكفاءاته ليحسن وضعه ووضع البلدان المحيطة إذ أمكن، فإلى متى سنبقى في هذه الدوامة؟
يا ناس إذا موضوع "تنظيم العمالة الأجنبية في لبنان" من تداعيات صفقة القرن، وقفوا مع بعضكم البعض وضعوا أيدكم بإيد بعض لأنه إذا بقيتم كما أنتم فكلنا خاسر. لوين رايحين... كلنا بالنهاية عرب وعلينا أن نتكاتف مع بعض. وبصراحة ولا مرة سمعت من أي فلسطيني أنه بحاجة إلى الجنسية اللبنانية، لأنه ليس هناك فرق، فالجنسيتين لا يحسنوا وضع أحد منهم، فالعالم العربي وحتى الأجنبي عامل فيتو علينا... ناقص القمر يصوت ضدنا... إصحوا بقى.
سمر توفيق الخطيب

Back to Top